ابن القلانسي
473
تاريخ دمشق
حوران ، لإيناس حلل العرب ، وحفظ أطرافهم ، وتطييب نفوسهم لنقل الغلال على جمالهم إلى دمشق ، على جاري العادة ، وحفظها والاحتياط عليها . وفي صفر من السنة وردت البشائر من جهة نور الدين ، صاحب حلب ، بما أولاه اللّه وله الحمد من الظهور على حشد الأفرنج المخذول ، وجمعهم المفلول ، بحيث لم يفلت منهم إلا من خبر ببوارهم ، وتعجيل دمارهم ، وذلك أن نور الدين لما اجتمع إليه ما استدعاه من خيل التركمان والأطراف ، ومن وصل إليه من عسكر دمشق مع الأمير مجاهد الدين ( 165 و ) بزان قويت بذلك نفسه ، واشتدت شوكته ، وكثف جمعه ، ورحل إلى ناحية الأفرنج بعمل أنطاكية ، بحيث صار عسكره يناهز الستة آلاف فارس مقاتلة ، سوى الأتباع والسواد والإفرنج في زهاء أربعمائة فارس طعانة ، وألف راجل مقاتلة ، سوى الأتباع ، فلما حصلوا بالموضع المعروف بإنب « 1 » نهض نور الدين في العسكر المنصور نحوهم ، ولما وقعت العين على العين حمل الكفرة على المسلمين حملتهم المشهورة ، وتفرق المسلمون عليهم من عدة جهات ، ثم أطبقوا عليهم واختلط الفريقان ، وانعقد العجاج عليهم ، وتحكمت سيوف الاسلام فيهم ، ثم انقشع القتام ، وقد منح اللّه ، وله الحمد والشكر المسلمين النصر على المشركين ، وقد صاروا على الصعيد مصرعين وبه معفرين وبحربهم مخذولين ، بحيث لم ينج منهم إلا النفر اليسير ممن ثبطه الأجل ، وأطار قلبه الوجل ، بحيث يخبرون بهلاكهم واحتناكهم ، وشرع المسلمون في إسلابهم ، والاشتمال على سوادهم ، وامتلأت الأيدي من غنائمهم وكراعهم ، ووجد اللعين البلنس مقدمهم « 2 » صريعا بين حماته وأبطاله ، فعرف ، وقطع رأسه ،
--> ( 1 ) حصن من أعمال عزاز في جهات حلب . ياقوت . ( 2 ) هو ريموند أمير أنطاكية ، استمر في حكمه ثلاث عشرة سنة ، وقد خلف وراءه زوجته كونستانس مع أربعة أولاد : ذكرين وابنتين . تاريخ وليم الصوري : 2 / 198 - 200 . الباهر : 98 - 100 .